علي أكبر السيفي المازندراني
154
بدايع البحوث في علم الأصول
تحرير مصبّ النزاع في حجية المفاهيم إذا كان للكلام ظهور في المفهوم لا ريب في حجيته ، كحجّية أيّ ظاهر ، فإذن ما هو مقصود الأصوليين من النزاع في حجية المفهوم بقولهم مثلًا : هل مفهوم الشرط حجة أم لا ؟ حيث عقدوا عنوان المسألة بذلك . فأجاب عن هذا السؤال جماعةٌ بأنّ النزاع في الحقيقة في أصل ثبوت المفهوم وظهور الكلام فيه ، لا في حجيته بعد فرض ثبوته . وعليه فمصبّ النزاع في مفهوم الشرط - مثلًا - أنّ الجملة الشرطية هل هي ظاهرة في المفهوم ، بمعنى أنّها هل تدل بالالتزام على انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء الشرط أو لا ؟ ، لا أنّه بعد فرض ظهورها في المفهوم يتنازع في حجية مفهومها . كما أجاب بذلك الشيخ الأعظم « 1 » والمحقق الخراساني « 2 » والمحقق النائيني عن السؤال المزبور ؛ حيث قال : « وينبغي أن يُعلم : أنّ النزاع في المقام إنّما يكون صغرويّاً ، أي إنّه بحث عن أصل ثبوت المفهوم واللازم ، لا عن حجيّته ؛ لأنّ حجّيته بعد ثبوته مفروغ عنها ولا كلام فيها » . « 3 » وقد يقال في المقام : إنّه لاوجه لتأويل البحث الكبروي عن حجية المفاهيم إلى الصغروي عن أصل ثبوت المفهوم لهذه الجُمل وعن ظهورها فيه ، بناءً على رأي القدماء ، بل البحث بناءً على مسلكهم كبرويٌ ، كما صرّح بذلك السيد البروجردي « 4 » . وقد وجّه ذلك بأنّ المفهوم ليس عند قدماء
--> ( 1 ) مطارح الانظار : ص 169 ، س 26 ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 302 ( 3 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 478 ( 4 ) لمحات الأصول : ص 269